الشيخ حسن الجواهري

79

بحوث في الفقه المعاصر

يقول إنّ الآية مختصّة بزوجات النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فأراد تصحيحه بإضافة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى الزوجات ، ولكنّه لم يصحّ . ( 5 ) قد يقال : إنّ المراد بإذهاب الرجس والتطهير هو إرادةٌ تكوينيةٌ من الله تعالى لأهل البيت بما هم أهل البيت من دون توجيه مطلق التكليف ولا توجيه التكليف الشديد . ويرد عليه : أنّ هذا المعنى ينافي تقييد الكرامة بالتقوى ( إنّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُم ) ( 1 ) وينافي سواسية الناس في التكليف والعقاب والثواب ، ولذا قال تعالي للنبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يقول لنسائه : ( وإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الله وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ الله أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) . إذن نرجع إلى المعنى الأوّل : وهو أنّ المراد من الآية بيان عصمة جماعة معيّنة وهم أهل البيت حيث اطّلع الله سبحانه على باطنهم فرأى أنّهم بإرادتهم لا يعملون المعصية ولا يهمّون بها ويأتون بالواجبات والمستحبّات ، فأخبر عنهم بأنّ إرادة الله مع إرادتهم في إذهاب الرجس عنهم وبما أن تخلّف المراد عن الإرادة بالنسبة لله تعالى مستحيلٌ وبديهيٌّ لمن آمن بالله تعالى لأنّ إرادة الله علّة تامّة أو آخر أجزاء العلّة لجميع مخلوقاته ، وليس معنى العصمة إلاّ استحالة صدور الذنب أو استحالة صدور ما يستبشع ممّا ينفّر الطبع من العقائد الباطلة والأعمال المحرّمة . إشكال على معنى الآية : إنّ الإرادة إذا كانت تشريعية : « لا تكوينية » فالمعنى إنّما شرّعنا لكم الأحكام يا أهل البيت لنذهب بها الرجس عنكم ولنطهّركم تطهيراً . وهذا لا يدلّ

--> ( 1 ) الحجرات : 13 .